Skip navigation links
الفصل الأول
.. > عربي > سرد الذات > الفصل الأول
 

 

"سرد الذات"....الفصل الأول

يقـع ذاك الحصـن إلى الجنـوب من بيتنا ، لا يفصله عنه إلاّ الطريق الواسعة المؤدية إلى أسواق المدينة ، حيث نوافذ مجلسنا تطل عليه ، فتمر من خلاله القوافل في الغدو والرواح محملة بالبضائع لمن باع وابتاع .

هذا رجل يسوقه عسكري يحمل بندقية ويدفعه إلى الأمام عندما يحرن في مشيته ، مُساقاً إلى الحصن، وذاك عائد منه مُطأطئاً لا تسمع منه إلاّ النشيج . وهذا رجل يتبختر في مشيته ، وقد هندم هيئته ، مشغول الفكر ، ينمِّق الكلمات التي سيلقيها على الشيخ ، فإذا عاد تعلوه الابتسامة فقد أجزل له في العطاء ، أما إذا كان مبرطماً فقد عاد خائب الرجاء ، ونحن نرقب كل ذلك صباحاً ومساءً .

حصن الشارقة مبنى مربع الشكل له أربعة أركان مهمة ، أولها الغرفة ، وهي أحد أركان الحصن ، حيث تستعمل كمجلس للخاصة ، وهي في الجنوب الشرقي من الحصن . يليها "المشرف"، وهو برج مربع يطل على الجنوب الغربي من الحصن ، ويستعمل للحراسة . وإلى الشمال الغربي يوجد "الكبس" ، وهو برج دائري ، ويستعمل للحراسة أيضاً . أما "المحلوسة" فكانت برجاً ضخماً ، وهي اسم على مسمى ، حيث كانت غريبة في بنائها ، يُستعمل الجـزء العلـوي منها للحراسة، أما الجزء السفلي فكان سجناً مرعباً..أما واجهة الحصن فتطل على ساحة الحصن ، حيث تُشاهَد بوابة الحصن الضخمة المزينة برؤوس المسامير على هيئة كرات برونزية متلألئة . بين تلك البوابة والمحلوسة ، وُضع في مكان ظلها عصراً كرسي خشبي كبير له مساند خشبية كذلك ، ويُصعد إليه بدرجات من الخشب في جهتين منه ..ومدفع كبير على عجلات من خشب ، يسمى "الرقاص" ، وآخر أصغر منه على عجلات كذلك .............. التكملة في كتاب "سرد الذات"